الشيخ محمد اليعقوبي
148
فقه الخلاف
ذكر وجوهاً أخرى لدفع الإشكال منها : 1 - ( إنه لا يرد على من التزم ذلك كثاني الشهيدين في المقاصد العلية ، قال : وإنما كان زوال الحمرة علامة على الغروب لأن الاعتبار في طلوعها وغروبها لما كان بالأفق الحقيقي لا المحسوس ، وكان طلوعها يتحقق قبل بروزها بزمن طويل غالباً ، ومن ثم اعتبر أهل الميقات مقداراً في الطلوع يعلم به وإن لم يشاهدوها ، فكذلك القول في غروبها لعدم الفرق . انتهى ، وقال كاشف اللثام عند بيان آخر وقت للصبح ثم إذا كان زوال الحمرة من المشرق علامة غروب الشمس فالظاهر أن ظهورها في المغرب علامة طلوعها ) . 2 - ( إنه اجتهاد في مقابلة النص ، فلعل الشارع لم يعتبر ذلك الطلوع في صلاة الفجر ، واعتبره في المغرب ) . أقول : كلا الوجهين لا يتمان ، أما الأول فلأنه يدفع الإشكال عمن التزم بذلك وهم قلة أما أغلب المشهور فلم يلتزموا بذلك ، وأما الثاني فلما تقدم في مناقشة القول بالوضع الشرعي لمعنى المغرب غير المعنى اللغوي والعرفي للغروب ( صفحة 135 ) . ( الثاني ) حكى السيد صاحب الرياض ( قدس سره ) عن المحقق السبزواري في الذخيرة : ( أن غيبوبة الشمس عن الأفق الحقيقي في الأرض المستوية حساً إنما تتحقق بعد غيبوبتها عن الحس بمقدار دقيقة تقريباً وهذا أقل من ذهاب الحمرة المشرقية بكثير ) « 1 » . ورد عليه بوجهين : 1 - ( إن فيه اعترافاً برفع اليد عن المفهوم اللغوي والعرفي واعتبار شيء زائد عليه ولو لدقيقة ، ومعه لا يتوجه الاستدلال بالأخبار المزبورة بالتقريب المتقدم ) . 2 - ( إن كون غيبوبتها عن الحسّ بمقدار دقيقة أقل من ذهاب الحمرة وإن كان صحيحاً ، إلا أنه لما كان مجهولًا غير مضبوط لا يمكن إحالة عامة المكلفين
--> ( 1 ) رياض المسائل : 2 / 209 .